يونيو 09، 2006

البرج الشريف


في زيارة إلى الإسكندرية في مارس الماضي، ذهبت إلى قلعة السلطان قايتباي. على برج القلعة نقش للسلطان الغوري مكتوب نصه على اللوحة التوضيحية الحديثة في مدخل البرج.

"بسم الله الرحمن الرحيم رسم بأمر مولانا المقام الشريف الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري خلد الله ملكه أن لا أحدا يأخذ من البرج الشريف بالإسكندرية سلاح مكاحل ولا بارود ولا آلة ولا غير ذلك ومن خالف ذلك من جماعة البرج من مماليك وعبيد وزردكاشية وخرج منه بشيء شنق على باب البرج وعليه لعنة الله بتاريخ شهر ربيع الأول سنة سبع وتسعمائة من الهجرة"
يقول القلقشندي في صبح الأعشى شارحاً السلاح خاناه ووظيفة الزردكاش:
"السلاح خاناه، ومعناها بيت السلاح وربما قيل الزردخاناه ومعناها بيت الزرد لما فيها من الدروع الزرد، وتشتمل على أنواع السلاح من السيوف، والقسي العربية، والنشاب والرماح، والدروع المتخذة من الزرد الماتع، والقرقلات المتخذة من صفائح الحديد المغشاة بالديباج الأحمر والأصفر، وغير ذلك من الأطبار وسائر أنواع السلاح، ويقل بها قسي الرجل والركاب لعدم معاناتها بالديار المصرية، وإنما تكثر بالثغور كالإسكندرية وغيرها، وفي كل سنة يحمل إليها ما يعمل بخزائن السلاح من الأسلحة، يجعل على رؤوس الحمالين ويزف إلى القلعة ويكون يوماً مشهوداً، وفي هذه السلاح خاناه من الصناع المقيمين بها لإصلاح العُدد وتجديد المستعملات جماعة كثيرة، ويسمى صانع ذلك الزردكاش، وهي لفظة عجمية وكأن معناها صانع الزرد، ولها غلمان أخرى وفراشون بسبب خدمة القماش وافتقاده."

أما عن لقب "المقام" فيقول القلقشندي:
"المقام بفتح الميم وهو من الألقاب الخاصة بالملوك....وبالجملة فالذي يستعمله الكتاب في المقام الفتح خاصة، يكنون بذلك عن السلطان تعظيماً له عن التفوه باسمه."
حكم السلطان الغوري دولة المماليك في وقت كانت فيه تصارع لتبقى. أذكر عند قرائتي للنص شعوري بالأسى للسلطان المجاهد الذي يواجه الخيانة والسرقة في وقت القتال.
بم يشعر الناس إذاً إن خانهم السلطان؟ ماذا إذا لم تكن الجريمة سرقة السلاح من البرج الشريف؟ ماذا إذا سرق السلطان البرج الشريف نفسه؟
المصدر:
أبو العباس أحمد القلقشندي، صبح الأعشى - أجزاء 4 و5 (القاهرة، 1913)