ركن الدنيا و الدين
مولانا السلطان الملك الظاهر ركن الدنيا والدين أبو الفتح بيبرس البندقداري الصالحي النجمي
كان بعيدا عن الكمال، وليس الكمال للمخلوقات. له أخطاء بشعة، بل ربما خطايا، ولكنه كان مثالا للبطولة في خيال العامة حتى إن سيرته ظل يرويها الرواة لقرون بعد موته. كالسيرة الهلالية، كان المصريون يحبون سماع سيرة الملك الظاهر، البطل الذي رغم هفواته كان ممن هزموا المغول والصليبيين وكان ممن يحاولون أن يحكموا بالعدل.
كانت العقوبات في العصور الوسطى شديدة القسوة وربما كان البطش بشع، لكنها كانت العصور الوسطى!
يقول المقريزي إن الملك الظاهر بيبرس في مرة "بلغه عن جماعة من الجمالين أنهم تعرضوا إلى زرع" فما كان منه إلا أن قطع أنوفهم! وفي مرة أخرى تجرأ الأمير جمال الدين ابن الداية الحاجب أن يعلن في رسالة مكتوبة عن رغبته في مصاحبة السلطان إلى الحجاز، بعد أن خرجت تجريدة العسكر وتحركت مجموعة المماليك والأمراء التي تقرر أن تصاحب السلطان في رحلة الحج في ذلك العام، فما كان من السلطان إلا أن أمر بقطع لسانه! كانت تلك عقوبات ذلك العصر.
في عام 1264 -65 نزل السلطان من قلعة الجبل متنكرا بالليل كعادته ليتفقد أحوال الرعية. كان كثيرا ما يخدع أمرائه وموظفيه تلك الخدعة ليعلم ما يجري في البلاد وما يفعلون بالناس. طاف السلطان بالقاهرة فوجد من المقدمين من يعتدي على إحدى النساء ويهينها "ولم يجسر أحد ينكر عليه." "فلما أصبح السلطان قطع أيدي جماعة من نواب الولاة والمقدمين والخفراء وأصحاب الرباع بالقاهرة." لأنهم لم يقوموا بدورهم في حماية نساء المدينة.
يقول الدارسون إن الظاهر بيبرس البندقداري هو الوحيد من من القادة التاريخيين "الذي تعاملت معه الذاكرة الشعبية، على الرغم من مكانة صلاح الدين الأيوبي وغيره. حتى أنهم نسبوا إليه الخوارق والأساطير."
كان بعيدا عن الكمال لكنه ظل حيا في نفوس الناس وخيالهم لقرون، ينظرون إليه نظرتهم للأبطال الملهمين ويحبونه لمحاولته حماية الضعيف منهم ويرون أنه ركن الدنيا والدين.
المصدر:
تقي الدين المقريزي، السلوك لمعرفة دول الملوك - الجزء الثاني (بيروت، 1997)
كان بعيدا عن الكمال، وليس الكمال للمخلوقات. له أخطاء بشعة، بل ربما خطايا، ولكنه كان مثالا للبطولة في خيال العامة حتى إن سيرته ظل يرويها الرواة لقرون بعد موته. كالسيرة الهلالية، كان المصريون يحبون سماع سيرة الملك الظاهر، البطل الذي رغم هفواته كان ممن هزموا المغول والصليبيين وكان ممن يحاولون أن يحكموا بالعدل.
كانت العقوبات في العصور الوسطى شديدة القسوة وربما كان البطش بشع، لكنها كانت العصور الوسطى!
يقول المقريزي إن الملك الظاهر بيبرس في مرة "بلغه عن جماعة من الجمالين أنهم تعرضوا إلى زرع" فما كان منه إلا أن قطع أنوفهم! وفي مرة أخرى تجرأ الأمير جمال الدين ابن الداية الحاجب أن يعلن في رسالة مكتوبة عن رغبته في مصاحبة السلطان إلى الحجاز، بعد أن خرجت تجريدة العسكر وتحركت مجموعة المماليك والأمراء التي تقرر أن تصاحب السلطان في رحلة الحج في ذلك العام، فما كان من السلطان إلا أن أمر بقطع لسانه! كانت تلك عقوبات ذلك العصر.
في عام 1264 -65 نزل السلطان من قلعة الجبل متنكرا بالليل كعادته ليتفقد أحوال الرعية. كان كثيرا ما يخدع أمرائه وموظفيه تلك الخدعة ليعلم ما يجري في البلاد وما يفعلون بالناس. طاف السلطان بالقاهرة فوجد من المقدمين من يعتدي على إحدى النساء ويهينها "ولم يجسر أحد ينكر عليه." "فلما أصبح السلطان قطع أيدي جماعة من نواب الولاة والمقدمين والخفراء وأصحاب الرباع بالقاهرة." لأنهم لم يقوموا بدورهم في حماية نساء المدينة.
يقول الدارسون إن الظاهر بيبرس البندقداري هو الوحيد من من القادة التاريخيين "الذي تعاملت معه الذاكرة الشعبية، على الرغم من مكانة صلاح الدين الأيوبي وغيره. حتى أنهم نسبوا إليه الخوارق والأساطير."
كان بعيدا عن الكمال لكنه ظل حيا في نفوس الناس وخيالهم لقرون، ينظرون إليه نظرتهم للأبطال الملهمين ويحبونه لمحاولته حماية الضعيف منهم ويرون أنه ركن الدنيا والدين.
المصدر:
تقي الدين المقريزي، السلوك لمعرفة دول الملوك - الجزء الثاني (بيروت، 1997)

<< Ø§ÙØµÙØØ© Ø§ÙØ±Ø¦ÙØ³ÙØ©