أبريل 14، 2007

كل الخلائق ظل*

تحمل الكثير من النقوش الكتابية على الآثار الإسلامية رسائل لمن يقرأها. من تلك الرسائل ما يُعظّم الحاكم بإعطائه سلطة يستمدها من الخالق ليفرضها على الخلائق.
على البوابة الباقية من أق سراي (القصر الأبيض) الذي بناه تيمور لنك، مؤسس الدولة التيمورية وباعث النهضة الفنية الرائعة التي صاحبتها، بمدينته شَهرِ سَبز (المدينة الخضراء) بأوزبكستان، عبارة مرعبة مكتوبة في أكثر من مكان: "السلطان ظل الله في الأرض."
فوق أحد الأقواس مثلا، وعلى برجي البوابة الشرقي والغربي (1، 2، 3، 4، 5). الكتابة غير كاملة في بعض الأجزاء من البوابة. استخدم الفنانون لزخرفة معظم البوابة، ولأكثر نماذج كتابة تلك العبارة عليها، أسلوب زخرفة أطلق عليه الإيرانيون "بنّائي" لوصف الزخرفة الجميلة التي تستعمل الطوب المطلي وغير المطلي بالتبادل
داخل قبة الصخرة بالقدس، نقش مملوكي من آثار السلطان الناصر محمد بن قلاوون:
"بسم الله الرحمن الرحيم أمر بتجديد وتذهيب هذه القبة مع القبة الفوقانية برصاصها مولانا ظل الله في أرضه القائم بسنته وفرضه السلطان محمد بن الملك المنصور الشهيد قلاوون تغمده الله برحمته ذلك في سنة ثماني عشرة وسبعماية"
عبارات تعظيم الحاكم أساسية في معظم النقوش الإسلامية وغالبا ما تكون مستفيضة وموزونة. لكن ادعاء الحاكم أنه ظل الله في أرضه مخيف جدا لأنه يوحي بسلطة مطلقة أعطاها لنفسه.
تذكرت ما درسته من العبارات التي تحمل هذا الادعاء حين كنت أستمع إلى الشيخ سيد النقشبندي بصوته الرائع يغني الدعاء الجميل: "مولاي إني ببابك قد بسطت يدي." توقفت عند قوله: "كل الخلائق ظل في يد الصمد"* ورجعت إلى الكتب.
على من يرى أنه ظل الله أن يذكر جيدا أنه، مثل غيره، ظل في يده.
المصادر:
Golombek, Lisa, and Donald Wilber, The Timurid Architecture of Iran and Turan (Princeton, 1988)
أسامة العيسة، ظله على الأرض - ألقاب حكام مسلمين في رقوم مقدسية (دمشق، 2004)